
- ندعو الشركات النفطية الكويتية إلى الاستثمار في إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع النفط السودان
أسامة دياب
أشاد السفير السوداني لدى الكويت عوض الكريم الريح بلة، بالموقف الثابت للكويت في دعم الشرعية بالسودان منذ اندلاع الأزمة في أبريل من العام قبل الماضي.
وأوضح السفير السوداني في تصريحات خاصة لـ «الأنباء» أن الكويت لعبت دورا بارزا في مساندة السودان على مختلف الأصعدة، حيث دعمت تنفيذ مخرجات منبر جدة التي وقعت عليها الميليشيات، والتزمت بموجبها بالخروج من الأعيان المدنية ومنازل المواطنين. وأشار السفير إلى دعم الكويت لمقررات مؤتمر دول جوار السودان الذي استضافته القاهرة ووقوفها إلى جانب السودان في مجلس حقوق الإنسان، حيث أدانت الاعتداءات التي شنتها الميليشيات، واستنكرت قصفها للمدنيين والنازحين في وحول مدينة الفاشر باستخدام المدفعية الثقيلة، وفي هذا السياق، دعت الكويت إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن (2736) الذي يلزم الميليشيات برفع الحصار عن المدينة. وأكد السفير أن الكويت رفضت إعلان ما يعرف بـ «الحكومة الموازية»، مجددة تمسكها بشرعية مؤسسات الدولة السودانية القائمة.
وعلى الصعيد الإنساني، أشار إلى أن الكويت كانت في طليعة الدول التي قدمت مساعدات كبيرة شملت المجالات الصحية والإيوائية والغذائية، ما لاقى تقديرا واسعا من الحكومة والشعب السوداني.
وأكد السفير السوداني مجموعة من الحقائق الجوهرية التي ينبغي إدراكها فيما يتعلق بالدور المرتقب للدول الشقيقة والصديقة، وعلى رأسها الكويت، نظرا للعلاقات الوثيقة التي تربطها بالسودان وخبراتها الواسعة في التعامل مع مختلف قطاعاته الاقتصادية والاستثمارية.
وأوضح السفير أن الحرب التي يشهدها السودان تمثل منعطفا حاسما، سيكون بداية لمرحلة جديدة يسودها الحرص على الاستقرار الأمني والسياسي، باعتبارهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية والازدهار، مشيرا إلى أن استجابة الكويت للأزمة لم تكن بدافع المصلحة، وإنما جاءت تعبيرا عن عمق الروابط الأخوية، حيث سارعت إلى تقديم الدعم، استشعارا لحجم الكارثة التي وثقتها الكاميرات وشهدها العالم أجمع. وفيما يتعلق بمرحلة إعادة الإعمار، شدد السفير على أنها تتطلب آليات مختلفة بالنظر إلى طبيعة المشروعات المستهدفة وحجم الاستثمارات الضخمة اللازمة لتنفيذها. وأكد أن العلاقات المتينة بين السودان والكويت تتيح فرصا كبيرة لتبادل المنافع، مشيرا إلى ضرورة تقييم التجارب السابقة ومعالجة أوجه القصور، إلى جانب الاستفادة من آليات التمويل المختلفة، مثل الإقراض، والاستثمارات المباشرة، والشراكات طويلة الأجل، مع توفير الضمانات اللازمة لتحقيق النجاح المشترك.
وأضاف السفير ان هناك العديد من الفرص المتاحة أمام القطاعين العام والخاص في الكويت للاستثمار في السودان، لاسيما مع وجود إرادة سياسية لدى الخرطوم لمنح الكويت ميزات تفضيلية تقديرا لمواقفها الداعمة. وبين أن هذه الفرص تشمل قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه والمرافق الصحية وصيانة أو إعادة تشييد الجامعات، حيث تقدر الخسائر التي لحقت بهذه المنشآت بمئات المليارات من الدولارات. ودعا الشركات النفطية الكويتية إلى الاستثمار في إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع النفط السوداني، بما في ذلك الحقول والمصافي وخطوط نقل الخام ووحدات المعالجة المركزية، مشيرا إلى أن ذلك يمكن أن يكون مدخلا لاستثمارات مستقبلية تشمل امتيازات جديدة وعمليات استكشاف موسعة. وفي قطاع التعدين، أكد السفير أن السودان الذي يحتل المرتبة الثالثة في إنتاج الذهب على مستوى أفريقيا، يوفر فرصا واعدة للاستثمارات الكويتية في هذا الإطار، موضحا أن إعادة طرح تمويل الصندوق الكويتي لمشروع مصفاة الذهب بالسودان، بما يمهد لشراكة استراتيجية قادرة على الانفتاح على الأسواق العالمية وتحقيق مكاسب مشتركة.
وشدد على إمكانية إقامة شراكات مثمرة في مجالات الزراعة، والتصنيع الزراعي، والإنتاج والتصنيع الحيواني، بما يسهم في تغطية احتياجات السوق الكويتي وتصدير الفائض إلى الأسواق الإقليمية والدولية. وفيما يتعلق بآخر المستجدات على الساحة السودانية، أوضح السفير السوداني أن القوات المسلحة، بمساندة القوات الداعمة لها، نجحت في تحرير ولاية الخرطوم بالكامل، بما في ذلك مدنها الثلاث، حيث توج هذا التقدم بدخول القوات إلى القصر الجمهوري صباح الجمعة الموافق 21 مارس 2025.
وأشار السفير إلى أن المرحلة المقبلة تشمل تحركات استراتيجية للقوات السودانية، حيث تم تجهيز وحدات متخصصة للانتقال إلى ولايات كردفان لتطهير بعض الجيوب المتبقية هناك، قبل التوجه نحو فك الحصار عن مدينة الفاشر واستكمال تحرير ولايات دارفور. وأكد أن القوات المسلحة السودانية تتقدم نحو هذه المناطق وهي مدعومة بسلسلة انتصارات كبيرة وزخم شعبي واسع، في حين تعاني الميليشيات من انهيار معنوي وتراجع الدعم، حتى من داخل قواعدها التقليدية. وأضاف ان القوات السودانية تمتلك تفوقا جويا حاسما، وتنفذ خططا عسكرية مدروسة تحت إشراف قادة ميدانيين ذوي خبرة، على عكس الميليشيات التي تعتمد على الفزع القبلي والمرتزقة الأجانب.