من هو حمد جابر العلي؟/ في عالم السياسة الكويتية، حيث تتشابك التقاليد الأسرية مع التحديات الإقليمية والدولية، يبرز اسم الشيخ حمد جابر العلي الصباح كشخصية بارزة تجمع بين الخبرة الدبلوماسية والإدارية.
من هو حمد جابر العلي؟ هذا السؤال يتردد كثيراً في الأوساط السياسية الكويتية، خاصة مع التعيينات الجديدة التي أعلنت عنها السلطات الأميرية مؤخراً. في هذه المقالة الطويلة، سنستعرض مسيرة هذا السياسي الكويتي، من بداياته المهنية خلف الكواليس إلى صعوده إلى المناصب الأمامية، مع لمحة تحليلية انتقادية تسلط الضوء على جوانب سياسته التي قد تثير تساؤلات حول أولوياته الوطنية.
من هو حمد جابر العلي الصباح؟
البدايات: التعليم والدخول إلى عالم السياسة
من هو حمد جابر العلي؟ بداية، هو ابن الشيخ جابر العلي السالم الصباح، ويُعتبر جزءاً من الأسرة الحاكمة في الكويت. ولد في عام 1966، وتلقى تعليمه العالي في جامعة الكويت، حيث حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1989.
هذه الخلفية الأكاديمية كانت بوابته إلى عالم السياسة والدبلوماسية، حيث بدأ مسيرته كباحث سياسي في مكتب وزير الداخلية بين عامي 1989 و1991. كانت هذه الفترة خلف الكواليس، حيث تعلم أسرار الإدارة الحكومية وفهم الديناميكيات الداخلية للدولة الكويتية.
مع مرور الوقت، انتقل الشيخ حمد جابر العلي إلى مناصب أكثر مسؤولية. بين عامي 1991 و1993، عمل في مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، مما أعطاه تجربة مبكرة في الشؤون الخارجية.
ثم، من 1993 إلى 1997، شغل منصباً في سفارة الكويت لدى إيطاليا، حيث تعامل مع قضايا دبلوماسية أوروبية، وهي فترة ساعدته في بناء شبكة علاقات دولية. هذه المراحل الأولى تكشف عن شخصية تتطور تدريجياً من خلف الكواليس إلى الواجهة، مع التركيز على الجانب الإداري والدبلوماسي.
الصعود المهني؛ من الدفاع إلى الإعلام والدبلوماسية!
من هو حمد جابر العلي في سياق المناصب الحكومية الرئيسية؟ يُعد مساره المهني شاهداً على تنوع خبراته. بين عامي 1998 و2001، تولى منصب وكيل وزارة مساعد لشؤون التجهيز الخارجي في وزارة الدفاع، بالإضافة إلى رئاسة هيئة مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع.
هذه الفترة كانت حاسمة، حيث تعامل مع قضايا الدفاع الوطني في أعقاب الغزو العراقي على الكويت، مما أكسبه سمعة في الإدارة العسكرية والأمنية.
من ثم، انتقل إلى منصب مدير مكتب سمو ولي العهد بدرجة وكيل وزارة بين عامي 2003 و2006، وهو دور يعكس ثقة الأسرة الحاكمة به. أما أبرز محطاته الدبلوماسية، فكانت توليه منصب سفير الكويت لدى المملكة العربية السعودية من فبراير 2007 إلى نوفمبر 2011.
خلال هذه الفترة، ساهم في تعزيز العلاقات الكويتية-السعودية، وكان يُنظر إليه كجسر بين البلدين الشقيقين. في نوفمبر 2011، تولى وزارة الإعلام حتى فبراير 2012، حيث تعامل مع قضايا الإعلام والرأي العام في فترة حساسة من تاريخ الكويت.
الذروة جاءت في ديسمبر 2020، عندما تولى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع في حكومة الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، واستمر في هذا المنصب خلال الحكومات اللاحقة في مارس وديسمبر 2021.
هنا، برز الشيخ حمد جابر العلي كشخصية أمامية، مسؤولة عن سياسات الدفاع والأمن الوطني حتى فبراير 2022. هذه المناصب تظهر تحولاً من العمل الإداري الخلفي إلى القيادة المباشرة، مما يجعله واحداً من أبرز الشيوخ في الأسرة الحاكمة.
التعيين الجديد؛ عودة إلى الديوان الأميري!
في تطور حديث، صدر مرسوم أميري في 28 أغسطس 2025 بتعيين الشيخ حمد جابر العلي الصباح وزيراً لشؤون الديوان الأميري بدرجة وزير، اعتباراً من 1 سبتمبر 2025.
هذا التعيين يأتي ضمن سلسلة من المراسيم الأميرية التي شملت أيضاً تعيين الشيخ عبدالعزيز مشعل مبارك عبدالله الأحمد الصباح وكيلاً للديوان الأميري، والشيخ ثامر جابر الأحمد الجابر الصباح رئيساً لديوان سمو ولي العهد لمدة أربع سنوات. من هو حمد جابر العلي في هذا السياق الجديد؟ إنه الآن مسؤول عن إدارة شؤون الديوان الأميري، الذي يُعتبر قلب النظام الحاكم في الكويت، مما يعزز دوره في السياسة الداخلية.
هذا التعيين لاقى ترحيباً واسعاً في الأوساط الكويتية، حيث يُمدح الشيخ حمد بتواضعه واحترامه للشعب، كما في العديد من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. على سبيل المثال، وصفه بعض المعلقين بأنه “رجل محترم ومتواضع”، وأشادوا بقربه من الشعب وقبوله الواسع. كما يُشار إلى علاقاته الجيدة مع الدول الشقيقة، خاصة السعودية، حيث ذكر في إحدى الزيارات أن “الكويت والسعودية بلد واحد والأرض واحدة، والحدود لا وجود لها إلا في الكتب”.
تهاون مع الاستقلال وأولوية المصالح الأجنبية؟
ومع ذلك، من هو حمد جابر العلي في نظر النقاد السياسيين؟ هنا يبرز جانب انتقادي يتعلق بسياسته الخارجية والداخلية، والتي قد تكشف عن تهاون مع استقلال الكويت مقابل تعزيز المصالح الأجنبية.
خلال فترته كسفير في السعودية وكوزير دفاع، أظهر الشيخ حمد جابر العلي ميلاً واضحاً نحو تعزيز الروابط مع الدول الخليجية الكبرى، خاصة السعودية، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان يضع مصالح الكويت الوطنية في المقدمة أم يجعلها تابعة للتحالفات الإقليمية.
على سبيل المثال، تصريحاته عن عدم وجود حدود حقيقية بين الكويت والسعودية تعكس رؤية قد تقلل من أهمية السيادة الكويتية، خاصة في ظل التوترات التاريخية حول الحدود والموارد المشتركة مثل حقل الدرة.
في سياق سياسي كويتي يعاني من ضغوط خارجية، يرى بعض المحللين أن مثل هذه المواقف تفتح الباب أمام تدخلات أجنبية، حيث تصبح مصالح الدول الكبرى أولوية على حساب الاستقلال الكويتي. كوزير دفاع، شارك في صفقات عسكرية مع دول غربية مثل الولايات المتحدة، مما يُفسر كتفضيل للمصالح الأمريكية في المنطقة، خاصة في مجال الدفاع والأمن، بدلاً من تعزيز القدرات الوطنية المستقلة.
هذا النهج يتناقض مع تاريخ الكويت في الحفاظ على توازن دبلوماسي يحمي استقلالها، كما في عهد الشيخ عبدالله السالم أو الشيخ صباح الأحمد، اللذين سعيا إلى إشراك الشعب في القرار لتعزيز الشرعية الداخلية.
النقاد يشيرون إلى أن سياسة الشيخ حمد قد تساهم في جعل الكويت أكثر تبعية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية الإقليمية، مما يهدد بتآكل السيادة الوطنية. في النهاية، من هو حمد جابر العلي؟ هو سياسي مخضرم، لكنه يواجه انتقادات حول ما إذا كانت أولوياته تخدم الكويت أولاً أم التحالفات الخارجية.
من هو حمد جابر العلي؟ إنه رمز للتحول من العمل الخلفي إلى القيادة الأمامية، مع سيرة ذاتية غنية بالخبرات. تعيينه الجديد في الديوان الأميري يفتح فصلاً جديداً، لكنه يأتي مع تحديات انتقادية تتعلق بتوازن المصالح الوطنية والخارجية. في النهاية، سيعتمد نجاحه على قدرته على خدمة الكويت دون التفريط في استقلالها، وسط سياق سياسي معقد يتطلب حكمة وتوازناً.
المصدر: كويت24