عاجلکویت

وزير الإعلام: الكويت من مطلع القرن العشرين تسعى للترحيب بالجديد والانفتاح على العصر

استعرض وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عبدالرحمن المطيري اليوم الثلاثاء استراتيجية المجلس الوطني للسنوات الخمس القادمة (2023 ـ 2028).

وقال الوزير المطيري، في حفل اطلاق الاستراتيجية في المركز الامريكاني الثقافي، ان الكويت ومن مطلع القرن العشرين تسعى للترحيب بالجديد والانفتاح على العصر وساد فيها مجتمع مهتم بالتعليم ومحب للمعرفة، فأسس المدارس وأنشأ النوادي الأدبية، وأصدر أول مجلة ثقافية شاملة تصدر في الخليج وانطلق التعليم من الثلاثينيات، فاحتضن الشباب من الجنسين وبعثات الخارج للبحث والعلم.

وبعد استذكاره أحداث ثقافية تراكمت في مراحل وأطوار الدولة، قال المطيري ان حفل اليوم يأتي لإطلاق استراتيجية المجلس القادمة وتم اختيار شهر ديسمبر تحديدا لاطلاق الاستراتيجية لأنه شهر شهد في اعوام ماضية افتتاح المدرسة المباركية وافتتاح متحف الكويت الوطني وتدشين مهرجان القرين وافتتاح مركز عبدالعزيز حسين وغيرها من أشكال عبرت عن جهود الدولة الجادة ومسيرة المجلس التي استكملها على مدى 50 سنة من مرسوم تشكيله.

وأكد أن حفل اليوم يعكس حرص صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد ورئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح على صون التراث وإعادة استثماره بما يضمن استدامته للأجيال القادمة.

وقال «منذ اليوم الذي تم فيه الإعلان عن توجهنا في تبني مشروع الاستراتيجية وقررنا المضي في خطواتنا العملية، كان السؤال الحاضر في كل مراحلنا ما موقع الثقافة في سلم أولويات الدولة وبرامج التنمية؟».

واضاف ان «التساؤلات مستحقة والتحديات موجودة بكل خطوة وعزمنا كفريق عمل ان تكون هذه الاستراتيجية انطلاقة فعلية وخطوة جادة من عدة خطوات للوصول إلى استراتيجية وطنية تهتم بالثقافة والأدب وأن تكون نبراسا لمنهجية عملية مستقبلية لكل مؤسسات الدولة للاهتمام بالثقافة والأدب بشكل أعمق».

وقال: اننا كفريق عمل استشعرنا حجم المسؤولية وقررنا إعداد نهج مغاير للخطة الاستراتيجية بمنهجية تشاركية تكون من أهم سماتها الواقعية تسمع بوعي وتنصت باهتمام إلى آراء العاملين في مختلف القطاعات والمستويات القيادية والإشرافية والتنفيذية.

واشار الى التواصل مع المعنيين خارج المجلس من رواد وشباب وشركاء في قطاعات الدولة الأساسي الحكومي والأهلي والخاص (مثلث التنمية الذهبي) والتحاور مع الأدباء والفنانين وكذلك الأكاديميين والإعلاميين العاملين في الشأن الثقافي.

كما اشار الى إشراف فريق متخصص من الكفاءات الوطنية على تنفيذ الحلقات النقاشية والمقابلات المعمقة والنظر في التجارب الدولية والمصادر المعرفية للوقوف على جذور الإشكاليات وتوضيح الحقائق والرؤى من الميدان والواقع التي ساعدت بكل أمانة على استخلاص هذه الاستراتيجية.

واكد ان هذه الاستراتيجية التشاركية تقدم رؤية ورسالة محددة وأهداف واضحة ومخرجات يمكن قياسها بمؤشرات وطنية ودولية.

وبين ان الاستراتيجية سعت إلى تحديد الأولويات وترتيبها وصياغة اهم المبادرات التي سيعمل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على تحقيقها طوال السنوات الخمس المقبلة من خلال برامجه وأنشطته وشركائه من مختلف الأطراف الفاعلة وذات الصلة.

واشار الى الاخذ بعين الاعتبار التحديات التي نبذل قصارى جهدنا من أجل تذليلها وتجاوزها أملا في أن تكون الثقافة في الكويت باعثا لريادتها، مؤكدا ألا خطة تنمية من دون مواكبة ثقافية.

ولفت الى حرص وثيقة الاستراتيجية التشاركية للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على تعزيز الاتساق مع رؤية «كويت جديدة 2035» وركائزها الأساسية والتوافق مع الخطة الإنمائية الثالثة للكويت للسنوات 2023 ـ 2025 واستكمال الجهود والإنجازات السابقة وبالاخص ما قدمته الخطط والسياسات التنموية المعنية بالثقافة بعد استخلاص الدروس والفرص.

وببن ان استراتيجية المجلس تمت وفق منهجية تشاركية ساهم في إنتاجها 963 مشاركا يمثلون مختلف الأطراف المعنية وأصحاب المصلحة وتولى مهمة صناعة الاستراتيجية كفاءات وطنية بلغ عددهم 52 تم تأهيلهم على مدى 140 ساعة تدريبية.

وذكر ان الفريق أنجز 28 حلقة نقاشية واطلع على 56 تجربة دولية ومقارنة معيارية استمرت في حدود 52 أسبوع عمل على مدى 260 يوما و1300 ساعة عمل غطت الوثائق المكتبية لأكثر من 275 وثيقة.

وقال ان وضوح الرؤى ساعد في تحديد الوجهة والمسار، مبينا ان رؤية الاستراتيجية هي «تنمية ثقافية مستدامة وبيئة محفزة للابداع».

وعرض المطيري رسالة الاستراتيجية التي تنص على «السعي إلى أن يكون المجلس نافذة الكويت الثقافية على العالم وأن يتحول إلى دور الناظم والمساهم في تعزيز مكانة الخدمات والمنتجات الثقافية وأن يتشارك في تعظيم عوائد الاستثمار في مجالات الثقافة والفنون والآداب والآثار والمكتبات».

والمح إلى ان الرسالة تنص على «الايمان بنهج التنمية المستدامة والعمل على حوكمة الأداء وتطوير بيئة رقمية تستوعب المخاطر وتساهم في استقطاب المواهب وتطوير الكفاءات وصولا إلى تحسين المؤشرات الوطنية والدولية وتأكيد مكانة الدولة على خارطة الثقافة».

اقرأ ايضاً
إيران في شنغهاي 2022 / خطة عزل ايران باءت بالفشل

وبين ان للاستراتيجية ست قيم مؤسسية تؤطر مسارها بما يشبه الممارسات التوجيهية ويضمن ما ينبغي أن تكون عليه سمات السلوك العام داخل المجلس وهي «الانفتاح»، اي الحضور الدولي والتفاعل الإنساني والتبادل الثقافي والفكري والأدبي والفني، والنقطة الثانية هي «الحماية» وتعني اتخاذ خطوات ناجزة لصون موروثنا وتراثنا والحفاظ على الكفاءات التي تعمل معنا.

واشار الى النقطة الثالثة وهي «التنوع» المعزز لثقافة السلام والاستقرار وتكرس التعايش الإنساني ودعم القضايا العادلة والتنمية، والنقطة الرابعة «الابتكار» سواء بتطوير الأدوات أو استحداث الآليات تحقق الكفاءة والفاعلية الثقافية.

كما اشار الى القيمة الخامسة «المهنية»، وهي التحول إلى معايير ونظم وتشريعات ترتقي بمكانة الثقافة ومكانة العاملين في حقلها، والقيمة الاخيرة «الشراكة»، مؤكدا انه لن تتحقق غايات الاستراتيجية من دون شركاء نعمل معهم ومن خلالهم.

وقال ان هناك اربعة أدوار ذكرتها الاستراتيجية لما ينبغي عليه المجلس خلال مرحلة التحول القادمة وهذه الأدوار هي «التنسيق» تكاملا للأدوار و«التنظيم» منهجية القرار و«التشريع» حوكمة المسار و«التحفيز» استدامة الاستقرار.

واستعرض المحاور السبعة الرئيسية التي ترتكز عليها الاستراتيجية وهي: الحوكمة الرشيدة والهيكلة والرقمنة واستثمار المواهب والاستدامة المؤسسية والاقتصاد الإبداعي والسياسة الوطنية والمكانة الثقافية.

وأفاد بأن غايات استراتيجية المجلس وفقا لمرسوم إنشائه هي: العناية بشؤون الثقافة والفنون والآداب وتنمية ونشر الإنتاج الفكري وإثراؤه وتوفير المناخ المناسب له وصيانة التراث ودراسته علميا وتوثيق الصلات والروابط مع الهيئات الثقافية العربية والدولية.

وبين ان تحقيق هذه الغايات يتطلب أهدافا رئيسية وهي: تحديث التشريعات وتحسين الخدمات وتخصيص استراتيجيات وتطوير القدرات وتسكين الهيكل والتحول الرقمي والاستثمار الإبداعي وتنويع الشراكات وتبني سياسات وطنية عليا وتعزيز التواصل.

وعرض المطيري أبرز المؤشرات الـ 10 للاستراتيجية والتي تتمثل في «عائد الموارد» من الاقتصاد الإبداعي ومعدل شاغلي الوظائف المتعلقة بالثقافة والإبداع و«نسبة المشاركة» المراحل العمرية من الأطفال والشباب الراشدين وكبار السن و«حصة الإنفاق» نسبة الإنفاق على الثقافة «للفرد من الدولة ومن الشخص والأسرة».

واستعرض مؤشرات «تغطية الفعاليات» نسبة الفعاليات بحسب النوع وتصنيف المشاركين فيها بحسب النوع والمحافظة والعمر والجنسية و«المشاركات المحلية» و«المشاركات الدولية» عدد المشاركات الخارجية بحسب الفعالية والدولة والنوع والعمر و«نمو الميزانية» معدل زيادة الميزانية السنوية المخصصة للأنشطة.

واشار الى مؤشرات «عدد الشراكات» مع الجهات في مثلث التنمية الذهبي قطاع عام وخاص ومجتمع مدني و«نوعية حضور الفعاليات» نسبة الطلبة الجامعيين المشاركين في الفعاليات و«نسبة المتطوعين» في الفعاليات الثقافية بحسب النوع والفعالية والعمر.

وشدد على أن أهم النتائج التي تتطلع اليها الاستراتيجية هي الوصول إلى أحد التصنيفات الثلاثة الأوائل عربيا في أهم 10 مؤشرات ثقافية وتحقيق جوائز الثقافية بما لا يقل عن 50 جائزة سنويا على الصعيدين العربي والدولي.

وأكد تطلع الاستراتيجية الى ربط 50 بالمائة من نسبة تمويل أنشطة القطاعات بالأداء وتنويع تمويل موارد المجلس من مصادر غير حكومية وأن تصبح المشاركة في الأنشطة الثقافية جزءا من جودة حياة المواطن والمقيم بما لا يقل عن 100 دقيقة أسبوعيا وأن تكون القراءة ممارسة اجتماعية بما لا يقل عن مرة واحدة أسبوعيا.

وذكر ان الاستراتيجية تسعى أن يتحول المجلس إلى أن يكون الناظم للحركة الثقافية الكويتية والداعم لإنتاجها وإشعاعها ويسهم في نشر وتصدير الإبداع الثقافي الكويتي إلى العالم والحفاظ على مكتسبات الدولة الثقافية والحضارية.

وقال ان إتاحة مساحة التعبير عن النفس عبر الممارسة الثقافية حق للجميع وأمر مشاع وان تكريس الأنشطة الثقافية في نمط الحياة الاجتماعية الكويتية مسؤولية تشاركية.

واضاف «إن الإيمان يتجدد بقوة الثقافة في تحقيق ما نصبو إليه من تنمية شاملة في قطاعات الدولة فالثقافة تبدأ من تصورات الأفراد وتصرفاتهم وتتجذر في المؤسسات بما يمنح الوطن هويته التي تميزه عن غيره من المجتمعات والبلدان».

وقال إن الثقافة تعزز الوطنية وتعمق الديموقراطية وترسخ الأصالة العربية الإسلامية وتبني جسور الشراكة الإنسانية وهذا كله يتطلب تضافر الجهود لإتاحة الوصول إلى أوسع المساحات الثقافية والحصول على المنتجات والمعلومات الثقافية وتحقيق التبادل والتواصل الثقافي وطنيا وخليجيا بل عربيا وعالميا وهو ما «يتطلب دائما أن نقدم روايتنا التاريخية عن بلدنا ومجتمعنا بمختلف الوسائل».

واضاف «علينا حماية تراثنا وتجديده والحفاظ على رصيدنا الأدبي والفني وتكريس الفكر العلمي والتشجيع على الإبداع والابتكار».

وأشاد الوزير المطيري في الختام بجهود كل من ساهم في بلورة هذه الاستراتيجية مرحبا بتوسيع الحوار والاستدراك على محتوى الاستراتيجية عبر قنوات التواصل مع المجلس والتشارك في تجسيد هذه الوثيقة بما يسهم في التنمية الثقافية المستدامة.

مصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى