آراء ومقالاتثقافة وفن

اشعار عن خذلان العرب لفلسطين / من “قصيدة الشهيد” الى “على هذه الارض”

اشعار عن خذلان العرب لفلسطين/ تعتبر قضية فلسطين من القضايا الحساسة والمؤثرة في الوجدان العربي، فقد كتبت صفحات التاريخ بدماء الشهداء وأحداث الصراع والاحتلال. يتساءل الكثيرون عن دور العرب في دعم فلسطين ومواجهة التحديات التي تواجهها، وخاصة بعد نكبة حرب الأيام الستة.

تعبر قصائد الشعراء العرب، الذين عاشوا تلك الفترة الحرجة، عن مشاعر الخيبة والغضب تجاه ما اعتُبر خذلاناً لقضية فلسطين. في هذا المقال، سنتناول بعمق الأشعار التي نسجتها أقلام شعراء عرب، كتعبير عن الألم والخيبة إزاء الواقع الذي عاشته فلسطين، وكيف ترجموا تلك الأحاسيس في كلماتهم، مسلطين الضوء على التأثير الذي تركته تلك القصائد في وعي الجماهير العربية.

اشعار عن خذلان العرب لفلسطين

قصيدة الشهيد عبدالرحيم محمود

أحد أشهر اشعار عن خذلان العرب لفلسطين هي قصيدة الشهيد. عندما اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى في عام 1936، قرر الشاعر عبدالرحيم محمود ترك وظيفته كمدرس لغة عربية من أجل الانضمام إلى صفوف المناضل عز الدين القسام في مواجهة القوات البريطانية والصهيونيين.

خلال فترة تواجده مع المناضلين، كتب محمود، البالغ من العمر حينها 23 عامًا، إحدى أشهر قصائده و كذلك أحد أشهر اشعار عن خذلان العرب لفلسطين، التي نقل فيها روح الحماس التي تميزت بها المناضلين الفلسطينيين على جبهات القتال، وأطلق عليها اسم “قصيدة الشهيد”.

سأحمل روحي على راحتي.. وألقي بها في مهاوي الردى

فإمّا حياة تسرّ الصديق.. وإمّا مماتٌ يغيظ العدى

ونفسُ الشريف لها غايتان.. ورود المنايا ونيلُ المنى

وما العيشُ؟ لا عشتُ إن لم أكن.. مخوف الجناب حرام الحمى

بقلبي سأرمي وجوه العداة.. فقلبي حديدٌ وناري لظى

وأحمي حياضي بحدّ الحسام.. فيعلم قومي أنّي الفتى

يذكر أنّ عبدالرحيم محمود استشهد في عام 1947 عندما انضم إلى “جيش الإنقاذ” وخاض معهم العديد من المعارك.

يقول أحمد محرم في قصيدته المشهورة بـ “فلسطين صبرا”

*فلسطينُ صبرًا إنّ للفوز مَوْعِدا

فَإِلَّا تفوزي اليومَ فانتظري غدا

*ضمَانٌ على الأقدارِ نصرُ مُجاهدٍ

يرى الموتَ أن يحيا ذليلًا مُعَبَّدا

*إذا السّيفُ لم يُسْعِفْهُ أَسْعَفَ نَفْسَهُ

بِبأسٍ يراه السّيفُ حتمًا مُجرَّدا

*يَلوذُ بِحدَّيْهِ ويمضي إلى الوَغَى

على جانبيهِ من حياةٍ ومن رَدَى

*مَنَعْتِ ذِئابَ السُّوءِ عن غِيلِ حُرَّةٍ

سَمَتْ في الضّواري الغُلْبِ جِذمًا ومَحْتِدا

*لها من ذويها الصّالحين عزائمٌ

تَفُضُّ القُوى فضًّا ولو كُنَّ جلمدا

*إذا صدمت صُمَّ الخُطوبِ تَطَايرتْ

لدى الصّدمةِ الأُولى شَعاعًا مُبدَّدا

*لكِ اللهُ من مظلومةٍ تشتكِي الأَذَى

وتأبَى عوادِي الدّهرِ أن تبلغَ المَدَى

*جَرَى الدّم يسقِي في ديارِكِ واغِلًا

من البَغْي لا يَرْضَى سوى الدّمِ مَوْرِدا

*تجرَّعه نارًا وكان يظنُّه

رحيقًا مُصَفَّى أو زُلالًا مُبرَّدا

*كذلك يُشقِي وعدُ بِلفورَ مَعْشرًا

مناكيدَ لاقوا منه أشقى وأنكدا

*نَفَتْهُم فِجاجُ الأرضِ من سوءِ ما جَنَوْا

فجاءوا على ذعرٍ عَباديدَ شُرَّدا

*يُريدون مُلكًا في فلسطين باقيًا

على الدّهرِ يحمِي شعبَهم إن تمرَّدا

*يُديرون في تهويدِها كُلَّ حيلةٍ

ويأبى لها إيمانُها أن تُهوَّدا

*بلادٌ أعَزَّتْها سيوفُ مُحمّدٍ

فما عُذرُها ألا تُعِزَّ مُحمَّدا

*أفي المسجدِ الأقصَى يَعيثُ الأُلىَ أَبَوْا

سوى المالِ طُولَ الدّهرِ ربًّا ومسجدا

*أَحَلُّوا الرّبا فالأرضُ غُبْرٌ وُجوهُها

تُرينا الصّباحَ الطّلقَ أَقْتَمَ أَرْبَدا

*تَنُوءُ بأعباءٍ ثِقالٍ من الأَذَى

ويُوشِكُ فيها الخَسفُ أن يتجدَّدا

*رموها بخطبٍ هدَّ مِن أهلِها القُوَى

وغَادَرَهُمْ مِلءَ المَصارعِ هُمَّدا

*أَيُمْسِي عبيدُ العجلِ للنّاسِ سادةً

وما عرفوا منهم على الدّهر سيّدا

*لهم من فِلسطينَ القُبورُ ولم يكن

ثراها لأِهلِ الرِّجسِ مَثوىً ومرقدا

*أقمنا لهم فيها المآتِمَ كُلَّما

مَضَى مَشهدٌ مِنهُنَّ أَحْدَثْنَ مَشهدا

*فَقُل لِحُماةِ الظُّلمِ من حُلفائهم

لنا العهد نحميهِ ونمضِي على هُدَى

*نَرُدُّ على آبائنا ما تَوَارَثَتْ

قَواضبُهم لا نَتَّقِي غارةَ العِدَى

*نَضِنُّ بهم أن يُفضَحوا في قُبورِهم

ونحمِي لهم مجدًا قديما وسُؤْدُدا

شعر أحمد مطر

و يقول الشاعر أحمد مطر مخاطبا العرب في اشعار عن خذلان العرب لفلسطين:

ارفعوا أقلامَكمْ عنها قليلا
واملأوا أفواهكم صمتاً طويلا
لا تُجيبوا دعوةَ القدسِ
وَلَوْ بالهَمْسِ
كي لا تسلبوا أطفالها الموت النَّبيلا!
دُونَكم هذي الفَضائيّاتُ
فاستَوْفوا بها (غادَرَ أوعادَ)
وبُوسوا بَعْضَكُمْ
وارتشفوا قالاً وقيلا
ثُمَّ عُودوا…
وَاتركوا القُدسَ لمولاها

فما أَعظَم بَلْواها
إذا فَرَّتْ مِنَ الباغي
لِكَيْ تلقى الوكيلا!
* * *

طَفَحَ الكَيْلُ
وَقدْ آنْ لَكُمْ
أَنْ تسَمعوا قولا ثقيلا:
نَحنُ لا نَجهلُ منْ أَنتُم
غَسلناكُمْ جميعا
وَعَصرناكُمْ
وَجَفَّفنا الغسيلا

إِنَّنا لَسْنا نَرى مُغتصِبَ القُدْسِ
يهوديّاً دخيلا
فَهْو لَمْ يَقْطَعْ لنا شبراً مِنَ الأَوْطانِ
لو لَمْ تقطعوا من دُونِهِ عَنَّا السَّبيلا
أَنتُمُ الأَعداءُ
يا مَنْ قد نَزعْتُمْ صِفَةَ الإنسان
مِنْ أَعماقِنا جيلاً فَجيلا
واغتصبتُمْ أرضَنا مِنَّا
وكُنْتُمْ نِصفَ قَرْنٍ
لبلادِ العُرْبِ مُحتلاً أصيلا

أنتُمُ الأَعداءُ
يا شُجعانَ سِلْمٍ
زَوَّجوا الظُّلْمَ بظُلْمٍ
وَبَنَوا للوَطَنِ المُحتلِّ عِشرينَ مثيلا!
* * *

أَتعُدُّونَ لنا مؤتمراً!
كَلاَّ
كَفى
شكرأً جزيلا
لا البياناتُ سَتَبْني بَيْنَنا جِسراً
ولا فَتْلُ الإداناتِ سَيُجديكمْ فتيلا

نَحنُ لا نَشْري صراخأً بالصَّواريخِ
ولا نَبتاعُ بالسَّيفِ صَليلا
نَحنُ لاُ نبدِلُ بالفُرسانِ أقناناً
ولا نُبْدِلُ بالخَيْلِ صَهيلا
نَحنُ نرجو كلَّ من فيهِ بَقايا خَجلٍ
أَنْ يَستقيلا
نَحْنُ لا نَسْأَلكُمْ إلاّ الرَّحيلا
وَعلى رَغْم القباحاتِ التي خَلَّفتُموها
سَوْفَ لن ننسى لَكٌمْ هذا الجميلا!

اقرأ ايضاً
أركان الحج عند المذاهب الإسلامية

* * *
ارحَلوا…
أمْ تَحسبونَ اللهَ
لم يَخلقْ لنا عَنْكُمْ بَديلا؟!
أَيُّ إعجازٍ لَديكُمْ؟
هل مِنَ الصَّعبِ على أيِّ امرئٍ
أن يَلبسَ العارَ
وأنْ يُصيحَ للغربِ عَميلا؟!

أَيُّ إنجازٍ لَديكُمْ؟
هل من الصَّعبِ على القِرْدِ
إذا ما مَلكَ المِدْفَعَ
أن يَقْتلَ فِيلا؟!
ما افتخارُ اللِّص بالسَّلبِ
وما مِيزَهُ من يَلبُدُ بالدَّربِ
ليغتَال القَتيلا؟!
* * *

احمِلوا أَسْلِحَةَ الذُّلِّ وولُّوا
لتَرَوا
كيفَ نُحيلُ الذُّلَّ بالأحجار عِزّاً
وَنُذِلُّ المستحيلا

يا قدس معذرة

أما الشاعر العراقي أحمد مطر فلم تكفه الآلام التي يعيشها بلده الجريح ، فاتجه إلى إبراز القضية الفلسطينية في شعره عن طريق قصيدة “يا قدس معذرة” التي تعرف أحد أشهر اشعار عن خذلان العرب لفلسطين و قال في أبياتها:

يا قدس يا سيدتي .. معذرة

فليس لي يدان

وليس لي أسلحة

وليس لي ميدان

كل الذي أملكه لسان

والنطق يا سيدتي أسعاره باهظة

والموت بالمجان!

فلسطين “محمود طه”

في اشعار عن خذلان العرب لفلسطين، قبل وفاته بعام واحد، رفض الشاعر المصري محمود طه الرحيل عن الحياة دون أن يخصص جزءًا من إبداعه للقضية الفلسطينية، خاصةً وأنه كان من بين الشعراء الذين شهدوا الفترة التي شهدت فيها فلسطين احتلالًا صهيونيًا.

في عام 1948، كتب طه قصيدته الشهيرة “فلسطين” التي تعرف بأنها أحد اشعار عن خذلان العرب لفلسطين، حاول من خلالها أن ينبِّه العرب ويستنفر وجدانهم لدعم الفلسطينيين في مقاومتهم ضد الاحتلال.

وقال في بعض أبياتها:

أخي جاوز الظالمون المدى.. فحقَّ الجهادُ وحقَّ الفدا

أنتركهُمْ يغصبونَ العُروبةَ.. مجد الأبوَّةِ والســـؤددا؟

أخي أيها العربيُّ الأبيُّ.. أرى اليوم موعدنا لا الغـدا

أخي أقبل الشرقُ في أمــةٍ.. تردُّ الضلال وتُحيي الهُـدى

أخي إنّ في القدسِ أختاً لنا.. أعدَّ لها الذابحون المُدى

أخي قُمْ إلى قبلة المشرقيْن.. لنحمي الكنيسة والمسجـدا

فلسطين تحميكِ منا الصـدورُ.. فإما الحياة وإما الرَّدى

قصيدة أريد بندقية من نزار قباني

بعد هزيمة العرب في حرب الأيام الستة، قرر الشاعر السوري الكبير نزار قباني أن يتحمل مسؤولية الدفاع عن القضية الفلسطينية، وذلك من خلال قصائده التي اعتمدت منظورين مختلفين و تعرف بأحد أحسن اشعار عن خذلان العرب لفلسطين. الأول كان حماسياً، يستهدف شحذ نفوس الشباب وتحفيزهم، بينما الثاني كان رثائيًا، يعبر عن الحزن والألم الذي وصلت إليه الأوضاع.

تألق قباني بإبداعه في إحدى أبرز قصائده، “طريق واحد”، التي تركت أثراً كبيراً في قلوب الناس. وصلت تأثيرها إلى حد أن كوكب الشرق أم كلثوم قامت بأداء أحد أشهر اشعار عن خذلان العرب لفلسطين بعد أن قام الموسيقار محمد عبدالوهاب بتلحينها، مما جعلها لحنًا يروج للقضية الفلسطينية بقوة.

نرى في بعض أبيات هذه القصيدة:

أريد بندقية.. خاتم أمي بعته، من أجل بندقية

محفظتي رهنتها، من أجل بندقية

اللغة التي بها درسنا، الكتب التي بها قرأنا

قصائد الشعر التي حفظنا، ليست تساوي درهماً، أمام بندقية

أصبح عندي الآن بندقية، إلى فلسطين خذوني معكم

إلى ربىً حزينةٍ كوجه مجدلية

يا أيها الثوار..

في القدس، في الخليل، في بيسان، في الأغوار

في بيت لحمٍ، حيث كنتم أيها الأحرار

تقدموا، تقدموا..

فقصة السلام مسرحية، والعدل مسرحية

إلى فلسطين طريقٌ واحدٌ، يمر من فوهة بندقية.

ومن قصائده الحماسية الأخرى كانت قصيدة “أطفال الحجارة” التي قال فيها:

بهروا الدنيا، وما في يدهم إلا الحجارة

أضاؤوا كالقناديل، وجاؤوا كالبشارة

قاوموا، وانفجروا، واستشهدوا

وبقينا دبباً قطبية، صفحت أجسادها ضد الحرارة

قاتلوا عنا إلى أن قتلوا، وبقينا في مقاهينا، كبصاق المحارة

يا تلاميذ غزة، علّمونا بعض ما عندكم

فنحن نسينا.. علمونا بأن نكون رجالاً

فلدينا الرجال صاروا عجيناً

أما من قصائده الرثائية، فكانت قصيدة “بكيت حتى انتهت الدموع” والتي كتب فيها:

يا قدسُ، يا مدينةَ الأحزان

يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان

من يوقفُ العدوان؟ عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان

من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟

من ينقذُ الإنجيل؟ من ينقذُ القرآن؟

من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟

من ينقذُ الإنسان؟

على هذه الأرض “محمود درويش”

فيس خاتمة هذه المقالة عن اشعار عن خذلان العرب لفلسطين لا نوجد أجمل من هذه القصيدة لشاعر “الجرح الفلسطيني” محمود درويش، الذي يعتبر أيقونة الشعب الفلسطيني بعد أن أخذ على عاتقه مهمة نقل مأساتهم من خلال قصائده.

ولا شكّ أنّ من بين عشرات القصائد التي كتبها لوطنه، فإن لقصيدته “على هذه الأرض” مكانة خاصة عند محبيه:

“على هذه الأرض ما يستحق الحياة: تردد أبريل، رائحة الخبزِ في الفجر، آراء امرأة في الرجال، كتابات أسخيليوس، أول الحب، عشب على حجرٍ، أمهاتٌ يقفن على خيط ناي، وخوف الغزاة من الذكرياتْ.

على هذه الأرض ما يستحق الحياةْ: نهايةُ أيلولَ، سيدةٌ تترُكُ الأربعين بكامل مشمشها، ساعة الشمس في السجن، غيمٌ يُقلِّدُ سِرباً من الكائنات، هتافاتُ شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين، وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ.

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ: على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات أم النهايات، كانت تسمى فلسطين، صارتْ تسمى فلسطين. سيدتي: أستحق، لأنك سيدتي، أستحق الحياة”.

 

المصدر: كويت24 + مواقع أدبية أخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى