آراء ومقالاتالعالمعاجل

التكتيكات العسكرية لعملية طوفان الاقصى/ لغز في لغز!

التكتيكات العسكرية لعملية طوفان الاقصى/كان يبدو كل شيء هادئا. عيون إسرائيل كالعادة لا تغيب عن حدود غزة ولا تغفل للحظة. كل شيء تحت السيطرة. بل وأكثر. طائرات المراقبة المسيرة تذرع السماء ذهابا وإيابا.

الحكاية عن التكتيكات العسكرية لعملية طوفان الاقصى يصبح مهما عندما نعلم أن الأوضاع الأمني في ارض المحتل كان بنحو التالي. الحدود شديدة التأمين بكل كاميراتها الأمنية التي تتزاحم على طول السياج. وهناك العملاء داخل غزة ينقلون كل همسة. ومن الخارج تصل لدى إسرائيل كل التكنولوجيا التي عرفها البشر في جمع المعلومات من القطاع. وجنود إسرائيل يحرسون الحدود باطمئنان لا مثيل له. لأن الفصائل الفلسطينية منشغلة بالصراعات والمال وإدارة القطاع. أو هكذا على الأقل أخبرهم الموساد!

التكتيكات العسكرية لعملية طوفان الاقصى

ثم في لحظات بدأ كابوس إسرائيل و التكتيكات العسكرية لعملية طوفان الاقصى بدأت تدخل حي التنفيذ! هكذا وقعت الواقعة وانفجر طوفان الأقصى و دوائر استخبارات تل أبيب التي لطالما تبجح بقوتها وجبروتها، ما تزال حتى اللحظة تقف حائرة عن ماذا ومتى وكيف حدث كل هذا وأين كنا؟ ولا كان نستطيع أن نخبركم، كما ربما نخبر معكم سادة إسرائيل عن ساعة الصفر.

التدريبات الخاصة لعملية طوفان الاقصى

وما الذي حدث بالتفصيل قبل طوفان الأقصى وبعده، وكيف تم تنفيذ خطط فلسطينيتين لا تخطر ببال الشياطين. فابقوا معنا. ولأن ما حدث كان جللا فلا بد من أن تكون البداية من عندي ساعة الصفر. على أن أحدثكم في وقت لاحق بالتفصيل عن التحضيرات قبل أشهر، والتي وصفتها عديد أجهزة الاستخبارات في العالم بالشيطان إياها.

الاول من التكتيكات العسكرية لعملية طوفان الاقصى؛ التوقيت

للتوقيت في الحرب دور مهم للغاية يمكن يحسم السراع اذا انتخبوه بشكل صحيح. و أحدى التكتيكات العسكرية لعملية طوفان الاقصى، كان التوقيت.

ففي الساعة السادسة والنصف صباحا كسر صمت الحدود بعملية من أربعة أجزاء. الخطوة الأولى تمثلت في إطلاق ثلاثة ألاف صاروخ من غزة بالتزامن مع عملية توغل نفذها مقاتلون باستخدام طائرات شراعية معلقة عبر الحدود. وبمجرد هبوط مقاتلي الفصائل الفلسطينية بالطائرات الشراعية المعلقة، عمل المقاتلون على تأمين المناطق التي تمركز فيها لتتمكن قوات الكوماندوز الفلسطينية من تنفيذ الخطوة الثانية عبر اقتحام الجدار الخرساني المحصن إلكترونيا.

وهو الذي يفصل غزة عن المستوطنات. ولطالما تغنت إسرائيل بقوته ومنعته منذ نشأته لمنع عمليات التسلل. وبعد ذلك استخدم المقاتلون متفجرات لاختراق الحواجز، ثم عبرها مسرعين على دراجات نارية، في وقت كانت الجرافات تعمل على توسيع الفجوات في الجدار ليتمكن المزيد من المقاتلين من الدخول بسيارات رباعية الدفع.

التكتيك الثاني؛ الكوماندوز

ثم جاءت الخطوة الثالثة من التكتيكات العسكرية لعملية طوفان الاقصى بتوجه وحدة كوماندوز لمهاجمة مقر الجيش الإسرائيلي في جنوب غزة، كما شوشت على اتصالاته ومنعت الأفراد من الاتصال بالقادة أو ببعضهم البعض، بينما توجه بقية المقاتلين إلى داخل المستوطنات لخوض الاشتباكات داخلها والسيطرة على أكبر عدد منها، واقتحام ثكنات عسكرية ومناطق تم تحديدها مسبقا. أما الجزء الأخير من العملية تضمن نقل الرهائن إلى غزة، وبالفعل تحققت كل خطوات الخطة، وفي وقت قياسي كان مفاجئا حتى لمخطط العملية.

و من وجهة نظري الأهم من التكتيكات العسكرية لعملية طوفان الاقصى هي ان قبل العملية بأشهر فقد كان الحال في غزة هكذا، وبدا وكأن الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وخاصة حماس تعمل على ضبط النفس وخفض التصعيد، حتى أن حماس لم تشارك في العملية الأخيرة لحركة الجهاد الإسلامي ضد إسرائيل، وهو ما تبين فيما بعد بأنه ليس سوى جزء من الخطة، حيث دفعت حماس إسرائيل للاعتقاد بأنها غير مستعدة للقتال.

اقرأ ايضاً
القريفة لـ «الأنباء»: لا تهاون في الأمن الغذائي.. وسحب تراخيص 9 مزارع دواجن وربط آلي لوقف العبث في الدعومات

كيف استطاعت حماس من شن حملة على اسرائيل

وأنها مهتمة الان بالمال، وبضمان حصول العمال في قطاع غزة الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني على فرص عمل عبر الحدود، بينما كانت حقيقة الأمر بأن حماس ستستخدم تكتيكا استخباراتيا غير مسبوق لتضليل إسرائيل من خلال اعطاء انطباع بأنها ليست على استعداد لخوض قتال. وظهر أنها لا تريد أي مواجهة مع إسرائيل في وقت يجري العمل على قدم وساق وبسرية تامة للتحضير لهذه العملية الضخمة.

حتى أن إسرائيل التي كانت ترى بأم العين تدريبات حماس المستمرة، ساد الاعتقاد داخل دوائرها الاستخباراتية والأمنية أن حماس باتت أكثر عقلانية، وبأن ليس لديها مصلحة في بدء حرب جديدة، وبأن هذه التحضيرات ليست سوى تدريبات عسكرية روتينية.

على الرغم من أن حماس قد بنت مستوطنة إسرائيلية وهمية كان لها دور كبير ومهم للغاية في نجاح العملية، حيث كانت تجري التدريبات على اقتحامها وعلى الإنزال العسكري منذ أشهر، إلا أن السرية التامة خلال التدريبات عالية المستوى، وعدم معرفة الضباط والجنود الذين يتدربون على الهدف من تدريبهم، وحتى جهل قادة كبار في حماس بوجود تخطيط للعملية أصلا، هي الأهم في التكتيكات العسكرية لعملية طوفان الاقصى.

وذلك لأن إسرائيل ومنذ وقت طويل كانت تتفاخر بقدرتها على اختراق الفصائل ومراقبتها، فكان تجنب التسريبات جزءا حاسما من خطط حماس، التي أعلنت مصادر داخلها بأن العديد من القادة لم يدرك الخطط، وأن المقاتلين الذين شاركوا في الهجوم والبالغ عددهم ألف مقاتل، لم يكونوا على دراية بالغرض من التدريبات أثناء إجرائها.

وليس هذا فقط ما مهد لنجاح عملية طوفان الأقصى، بل أيضا التحضير لها بعيدا عن أي نوع من أنواع التكنولوجيا، خاصة وأن أجهزة الأمن الإسرائيلية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الوسائل التكنولوجية للحصول على معلومات استخباراتية بسبب عدم تواجدها داخل غزة واقتصار معلوماتها الميدانية على ما يجمعه عملاؤها.

كسر سياج الحدودي من قبل حماس

من أجل التكتيكات العسكرية لعملية طوفان الاقصى وجد مخطط العملية من الفلسطينيين طرقا مبتكرة لتفادي الإمكانات التكنولوجية المستخدمة لجمع المعلومات الاستخباراتية، ما أعطى إسرائيل صورة غير كاملة عن أفكار الفصائل الفلسطينية التي عرفت كيف تتعامل مع الهيمنة التكنولوجية لإسرائيل، وذلك ببساطة عبر التوقف عن استخدام التقنيات التي يمكن أن تكشفها.

فلم يستخدم مخطط العملية الهواتف أو أجهزة الكومبيوتر للحديث عن أي حرف حول العملية، وكانوا ينفذون أعمالهم الحساسة في غرف محصنة تحصينا خاصا من التجسس الإلكتروني أو تحت الأرض داخل أنفاق خاصة. ولم ينطق أي من المخططين لعملية طوفان الأقصى بأي كلمة حولها إلا في اجتماعات سرية بأماكن محصنة وأنفاق ووجها لوجه.

وذلك بعد إطفاء كل الأجهزة الإلكترونية وإبعادها الكيلومترات عن المكان، ما ضرب في مقتل سمعة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي لطالما قدمت نفسها قوة لا تقهر على مدى عقود، بسبب سلسلة من الإنجازات مثل إحباط عمليات خطط لها في الضفة الغربية، ومطاردة قياديين فلسطينيين واغتيالهم، إضافة إلى اغتيال علماء نوويين إيرانيين في قلب ايران.

إلا أن الهجوم الذي وقع السبت في عطلة يهودية رئيسية ربما سيضع سمعة الموساد والشاباك وغيرها من أجهزة الاستخبارات وأمن الإسرائيليين في الحضيض، وهو ما حدا بتقارير إسرائيلية القول بأن الفلسطينيين خططوا من العصر الحجري وجاء ليهزم بالقرن الواحد والعشرين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى