تزايد الجرائم في الكويت/ في الآونة الأخيرة، أصبح تزايد الجرائم في الكويت حديث الناس في كل مكان. من المجالس الشعبية إلى وسائل التواصل الاجتماعي، يتردد السؤال نفسه: كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟ جرائم قتل بشعة، اقتحام منازل، عنف أسري، واعتداءات تتكرر بوتيرة مخيفة. لم يعد الأمر مجرد حوادث فردية، بل بات ظاهرة تستشري في المجتمع، تهدد أمنه واستقراره. وكل يوم نسمع عن ضحية جديدة، مواطن أو مواطنة، سقطت ضحية غدر أو عنف لا يُبرر.
تزايد الجرائم في الكويت أمر لا يمكن تجاهله!
في هذا السياق، جاء تصريح النائب أسامة الشاهين ليضع الإصبع على الجرح. النائب، المعروف بصراحته ومتابعته للقضايا الاجتماعية، وصف استشراء العنف بأنه “تحدٍ وطني وقومي” يتطلب تكاتف السلطات الثلاث – التشريعية والتنفيذية والقضائية – لمواجهته وحماية المجتمع من هذا الخطر المتفاقم. كلامه لم يكن مجرد تعبير عن قلق، بل دعوة صريحة لاتخاذ إجراءات فورية وعملية.
يبدأ الشاهين من السلطة التنفيذية، مطالباً بتفعيل الشرطة المجتمعية، وفتح قنوات حقيقية لتلقي الشكاوى، وإنشاء دور إيواء للنساء المعنفات، ومراكز لحماية الأطفال، إضافة إلى تفعيل الخطوط الهاتفية الساخنة.
ولا يتوقف عند هذا الحد، بل يدعو إلى فحوصات نفسية دورية، ومراجعة قوانين التسلح، ومواجهة ثقافة العنف التي تنتشر عبر الألعاب الإلكترونية والقنوات الفضائية. هذه الإجراءات، في رأيه، ليست رفاهية، بل ضرورة لحماية المجتمع من تزايد الجرائم في الكويت الذي نراه يوماً بعد يوم.
أما السلطة القضائية، فمسؤوليتها – حسب الشاهين – تكمن في تسريع إجراءات التقاضي، وتنفيذ أحكام رادعة بشكل علني، حتى يشعر المجرم المحتمل بالخوف، ويشعر المواطن بالأمان. فالردع الحقيقي لا يأتي من قوانين على الورق فقط، بل من عدالة سريعة وحازمة.
لكن الجزء الأهم في تصريحه كان دوره التشريعي. أعلن النائب الشاهين، بالاشتراك مع زملائه النواب د. عبدالعزيز الصقعبي ود. صالح ذياب ود. حمد المطر، عن تقديم اقتراح بقانون لتعديل قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960، يهدف إلى إلغاء المادة 153، وتغليظ عقوبة اقتحام المنازل عندما يكون الهدف ارتكاب جريمة.
هذه المادة، التي تخفف العقوبة في ما يُسمى “جرائم الشرف”، يراها الشاهين مخالفة للشرع، ومستغلة من ضعاف النفوس لتبرير جرائم بشعة ضد النساء. وكما قال: “بالأمس نعزي بوفاة مواطنة قتلاً وغدراً، واليوم نعزي بوفاة مواطن”، في إشارة مؤلمة إلى أن تزايد الجرائم في الكويت لم يعد يفرق بين رجل وامرأة، كبير وصغير.
ما يثير القلق أكثر هو أن تزايد الجرائم في الكويت لا يقتصر على فئة معينة أو منطقة محددة. يشمل الجميع، ويأتي في أشكال مختلفة: من القتل العمد إلى السرقة بالإكراه، إلى العنف الأسري الذي يبقى غالباً خلف الأبواب المغلقة.
ووراء هذا التزايد أسباب متعددة: ضغوط اقتصادية، مشاكل نفسية غير معالجة، انتشار السلاح، تأثير الإعلام والألعاب العنيفة على الشباب، وأحياناً غياب الردع القانوني الكافي. لكن الشاهين يذكّرنا بأن الحل لا يكمن في العقوبات الوضعية فقط، بل في تطبيق الحدود الشرعية عند استكمال شروطها، لأنها تضيف بعداً رادعاً لا يمكن للقوانين البشرية وحدها تحقيقه.
من المؤسف أننا، كمجتمع، غفلنا طويلاً عن خطورة هذا الأمر. نرى تزايد الجرائم في الكويت يتسارع، ونكتفي بالتعزية والاستنكار، بينما الحلول موجودة ومعروفة. اقتراح النواب الأربعة خطوة شجاعة، ويجب أن تلقى دعماً سريعاً في اللجان المختصة، خاصة لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفل. إلغاء المادة 153 ليس مجرد تعديل قانوني، بل إعلان واضح بأن دم المرأة والرجل والطفل سواء، وأن لا أعذار للقتل والعنف تحت أي مسمى.
في النهاية، تزايد الجرائم في الكويت ليس قدراً محتوماً، بل تحدٍ يمكن مواجهته بالإرادة الجماعية. إذا تكاتفت السلطات الثلاث كما دعا النائب الشاهين، وإذا استجاب المجتمع بدوره برفض ثقافة العنف ودعم الضحايا، فإننا قادرون على استعادة الأمان الذي كنا نعرفه. الوقت يمر، والضحايا يت falling كل يوم. حان الوقت لنتصرف قبل أن نفقد المزيد من أبنائنا وبناتنا. فلنبدأ اليوم، ولنجعل الكويت آمنة مرة أخرى.
المصدر: كويت24
