جرائم الاحتلال في غزة/ صمت دولي يغطي على مذابح مستمرة

جرائم الاحتلال في غزة/ صمت دولي يغطي على مذابح مستمرة

في ظل وقف إطلاق نار هش بدأ في أكتوبر 2025، يستمر الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائم الاحتلال في غزة دون تردد، متجاهلاً أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني.

جرائم الاحتلال في غزة لاتزال مستمرة!

آخر هذه الجرائم وقعت في فجر الأحد 15 فبراير 2026، حيث أعلن الدفاع المدني الفلسطيني استشهاد 11 شخصاً على الأقل في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مدنية بحتة. هذه جرائم الاحتلال في غزة ليست حوادث معزولة، بل جزء من نمط ممنهج يستهدف المدنيين والنازحين، في وقت يلتزم فيه العالم صمتاً مريباً يشبه التواطؤ.

تفاصيل الجريمة الأخيرة تكشف وحشية لا حدود لها. فقد استهدفت غارة إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين قرب مفترق الاتصالات في منطقة الفالوجا غرب جباليا شمال القطاع، ما أسفر عن استشهاد خمسة أشخاص.

وفي خان يونس جنوباً، أودت غارة أخرى بحياة خمسة آخرين وإصابة عدد آخر بجروح خطيرة عندما قصفت محيط المسلخ التركي. أما في حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة، فسقط شهيد آخر تحت القصف نفسه. هؤلاء الضحايا ليسوا مقاتلين، بل مدنيون نازحون يبحثون عن مأوى في ظل كارثة إنسانية مستمرة، ومع ذلك يبرر الاحتلال هذه الاعتداءات بـ«رد على انتهاكات وقف إطلاق النار»، وهو تبرير يتكرر كلما ارتكبت جرائم الاحتلال في غزة.

منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين في غزة 72,000 شخص، معظمهم نساء وأطفال، حسب إحصائيات وزارة الصحة في غزة التي قبلت إسرائيل دقتها جزئياً بتقدير يصل إلى 70,000 قتيل.

هذه الأرقام الهائلة ليست مجرد إحصاءات، بل شهادة دامغة على حجم جرائم الاحتلال في غزة، التي تشمل قصف الخيام والمستشفيات والمدارس والأحياء السكنية، في انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف وكل المعاهدات الدولية. ورغم وجود تقارير دولية تحذر من «انهيار القانون الدولي الإنساني» بسبب ما يحدث في غزة، إلا أن العالم يستمر في التجاهل، كأن دماء الفلسطينيين لا تساوي شيئاً.

الادعاء الإسرائيلي بأن هذه الغارات رد على «انتهاكات حماس» لوقف إطلاق النار لا يصمد أمام الواقع. فحتى لو افترضنا وجود انتهاكات من الجانب الفلسطيني – وهناك تقارير تتحدث عن إطلاق صواريخ أو محاولات تسلل – فإن الرد بقصف عشوائي يودي بحياة مدنيين نازحين يرقى إلى جريمة حرب واضحة.

مبدأ التناسب في القانون الدولي يُلزم أي قوة عسكرية بتجنب استهداف المدنيين، لكن الاحتلال يتجاهل هذا المبدأ تماماً، ويستمر في جرائم الاحتلال في غزة كسياسة ممنهجة تهدف إلى التهجير والإبادة الجماعية.

أما الصمت الدولي فهو الجريمة الثانية. رغم وجود خطط سلام أمريكية ومناقشات في مجلس الأمن حول قوة استقرار دولية، ورغم التقارير الأممية التي توثق الكارثة الإنسانية، إلا أن الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل مستمر دون انقطاع.

الولايات المتحدة، الراعي الرئيسي لوقف إطلاق النار، تكتفي بـ«التعبير عن القلق» بينما تستمر شحنات الأسلحة، والدول الأوروبية تتردد في اتخاذ مواقف حازمة. هذا التجاهل يشجع الاحتلال على الاستمرار في جرائم الاحتلال في غزة، ويجعل العالم شريكاً صامتاً في هذه المأساة.

في الختام، ما يحدث في غزة ليس مجرد «نزاع مسلح»، بل إبادة ممنهجة تتم أمام أعين العالم. استشهاد 11 شخصاً في يوم واحد ليس حادثة عابرة، بل حلقة جديدة في سلسلة جرائم الاحتلال في غزة التي تجاوزت كل الحدود الإنسانية.

إن استمرار هذا الصمت الدولي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدماء، وستظل غزة تنزف حتى يستيقظ الضمير العالمي ويحاسب المسؤولين عن هذه الجرائم البشعة. فمتى ينتهي هذا التجاهل، ومتى تُرفع الصرخة الفلسطينية إلى سماع العدل؟

المصادر: الكويت24