في خضم تصاعد الصراع الإيراني الأمريكي الذي يهز استقرار المنطقة منذ أشهر، شهد يوم الأربعاء 12 فبراير زيارة طارئة ل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، التقى خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في لقاء مغلق دام ساعات طويلة داخل البيت الأبيض.
هل انهار الصراع الإيراني الأمريكي نحو الحرب المفتوحة؟
جاء هذا اللقاء بعد أيام قليلة فقط من الجولة الأولى للمحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط عُمان، والتي وُصفت بأنها “بداية جيدة” من الجانبين، رغم بقاء الفجوات كبيرة. لكن ما أثار الدهشة هو غياب أي مؤتمر صحفي مشترك أو بيان رسمي من البيت الأبيض، وهو أمر غير معتاد في مثل هذه الزيارات رفيعة المستوى، ما دفع بعض المراقبين إلى الحديث عن وجود توتر أو محاولة لإخفاء خلافات.
المعلومات الوحيدة الرسمية جاءت من منشور لترامب على منصته “تروث سوشيال”، حيث وصف اللقاء بأنه “جيد جدًا”، لكنه أكد أنه “لم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية”، باستثناء إصراره على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة إمكانية التوصل إلى اتفاق أم لا. وأضاف ترامب أن الاتفاق -إن حصل- هو الخيار المفضل، لكنه حذر من “عواقب وخيمة” إذا لم تتصرف طهران “بشكل معقول”، مع تكرار تهديداته المعتادة باللجوء إلى الخيار العسكري.
الصراع الإيراني الأمريكي يدور اليوم حول ثلاثة محاور رئيسية: البرنامج النووي، الصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي. وفي هذا السياق، يبرز اللقاء بين ترامب ونتنياهو كمحطة حاسمة. بحسب تحليلات متعددة، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة:
أولاً: خلافات عميقة. يرى بعض المحللين أن نتنياهو -الذي قدم موعد زيارته أسبوعاً كاملاً وقاد وفداً عسكرياً رفيعاً- حاول ثني ترامب عن المضي في المفاوضات أو فرض شروط تعجيزية على إيران، مثل وقف التخصيب الكامل، تقييد مدى الصواريخ إلى 300 كم فقط، ووقف الدعم لـ”محور المقاومة”. هذه المطالب، كما يقول مراقبون، مصممة لإفشال أي تقدم دبلوماسي، لأن طهران أكدت مراراً أن برنامجها الصاروخي غير قابل للتفاوض.
ثانياً: توافق جزئي على شروط صارمة. في هذا السيناريو، ربما نجح نتنياهو في دفع ترامب نحو موقف أكثر تشدداً، حيث أكد الرئيس الأمريكي بعد اللقاء أن أي اتفاق يجب أن يكون “شاملاً” ويغطي “الصواريخ وكل شيء آخر”. ويدعم هذا التفسير إعلان ترامب عن إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، خطوة تصعيدية واضحة تُفسر كضغط إضافي على طهران، وتحظى بترحيب إسرائيلي.
ثالثاً: استمرار الدبلوماسية مع الحفاظ على خيار القوة. ترامب أصر على أن القرار النهائي بيده، وقال إن نتنياهو “يتفهم الأمر”، مشدداً على أنه سيواصل الحديث مع إيران طالما يرى في ذلك فائدة. هذا الموقف يُعتبر من قبل البعض هزيمة نسبية لنتنياهو، الذي يخشى أن يؤدي أي اتفاق محدود إلى رفع العقوبات وتعزيز الاقتصاد الإيراني دون تقييد قدراته العسكرية.
في النهاية، يبقى الصراع الإيراني الأمريكي معلقاً بين الدبلوماسية والتهديد. ترامب يروج لإمكانية صفقة “عادلة” خلال الشهر المقبل، بينما يحذر من حرب إذا فشلت المحادثات. أما نتنياهو، فيصر على أن أي اتفاق يجب أن يتجاوز النووي ليشمل كل التهديدات. وسط هذا الشد والجذب، تظل المنطقة على صفيح ساخن، والأيام القادمة ستحدد ما إذا كان الصراع الإيراني الأمريكي سيذهب نحو التهدئة أم نحو مواجهة أوسع قد تغير وجه الشرق الأوسط.
الصراع الإيراني الأمريكي ليس مجرد أزمة نووية، بل صراع على النفوذ والردع، وكل خطوة اليوم تحمل مخاطر جسيمة.
المصدر: وكالات أنباء أمريكية + الكويت24
