تصاعدت التوترات الإيرانية الأمريكية في الخليج خلال الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، وسط تبادل التهديدات والمناورات العسكرية من الجانبين، وترافق ذلك مع تصريحات لافتة من مسؤولين عسكريين سابقين في الولايات المتحدة تكشف عن عمق القلق الأمريكي من أي مواجهة مباشرة مع طهران.
التوترات الإيرانية الأمريكية في الخليج الي أين؟
في مقابلة عبر الإنترنت، أدلى العقيد الأمريكي المتقاعد فريتز بتصريحات صريحة أثارت نقاشاً واسعاً. قال فريتز إن الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان جيداً “صعوبة القضاء على إيران”، مضيفاً أن واشنطن نجحت في إسقاط أنظمة عدة في الشرق الأوسط مثل نظام القذافي في ليبيا، بينما بشار الأسد -رغم الرغبة الأمريكية في إزاحته- لا يزال موجوداً ويقيم الآن في روسيا. أما إيران، فهي “لا تزال قائمة”، ووضعتها الولايات المتحدة في أسفل قائمة الأولويات العسكرية لأن المسؤولين يدركون تماماً مدى صعوبة مثل هذه العملية.
وأكد فريتز أن التوترات الإيرانية الأمريكية في الخليج تتأثر بشكل كبير بقدرات إيران الصاروخية الباليستية، التي وصفها بأنها “دقيقة للغاية”. وأوضح أن الولايات المتحدة تخشى هذا البرنامج الصاروخي، وهو ما جعلها تتردد في وضع إيران على رأس أجندتها العسكرية. واستذكر أن محاولات سابقة لاستهداف البرنامج النووي الإيراني قوبلت بردود فعل إيرانية سريعة عبر إطلاق صواريخ باليستية، ما يعكس قدرة ردع حقيقية تثير قلق المخططين العسكريين والسياسيين في واشنطن.
من جهة أخرى، أشار العقيد المتقاعد إلى عامل داخلي مهم يزيد من تعقيد أي مواجهة، وهو الوحدة الوطنية داخل إيران. قال إن “الإيرانيين شعب يتحد كلما تعرض للتهديد أو الهجوم”، مضيفاً أن أحد أكبر مخاوف أمريكا هو أنه في حال وقوع هجوم واسع، سيتوحد الشعب الإيراني بشكل يجعل الأمر “صعباً جداً” على أي قوة خارجية تحقيق أهدافها.
هذه التصريحات تأتي في سياق التوترات الإيرانية الأمريكية في الخليج التي شهدت تصعيداً متبادلاً، من حشد عسكري أمريكي متزايد إلى تأكيدات إيرانية على الجاهزية والردع. ومع أن واشنطن تروج دائماً لتفوقها العسكري الهائل، فإن كلام فريتز يكشف واقعاً آخر: أن أمريكا ليست قادرة -كما تدعي في بعض الخطابات- على تدمير القدرات الإيرانية بشكل كامل وسريع دون تكاليف باهظة قد تطيح بمكانتها.
في النهاية، يبدو أن الولايات المتحدة تبحث اليوم عن مخرج من هذا المأزق يحفظ ماء الوجه، بعيداً عن حرب شاملة قد تكشف حدود قوتها الحقيقية أمام خصم يمتلك عوامل ردع متعددة، داخلية وخارجية. ومع استمرار التوترات الإيرانية الأمريكية في الخليج، يظل السؤال: هل ستجد واشنطن طريقاً دبلوماسياً أو محدوداً ينهي التصعيد دون خسارة سمعتها كقوة عظمى لا تُقهر؟
المصدر: كويت24
