العالم الصامت! تواطؤ يتجاوز الصمت في غصب أراضي الضفة الغربية بعد مجازر غزة!

العالم الصامت! تواطؤ يتجاوز الصمت في غصب أراضي الضفة الغربية بعد مجازر غزة!

غصب أراضي الضفة الغربية/ في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة شهدتها غزة، حيث تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 75 ألف شهيد منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، معظمهم من النساء والأطفال، يستمر الاحتلال الإسرائيلي في سياساته التوسعية دون رادع.

غصب أراضي الضفة الغربية و قتل المدنيين/ اسرائيل كما هو!

هذه المجازر، التي وثقتها منظمات دولية وتقارير أممية، لم تثير رد فعل دولي حازم يوقف الدمار، بل على العكس، يأتي الآن قرار جديد بـ غصب أراضي الضفة الغربية، يُعتبر خطوة نحو ضم فعلي لأجزاء واسعة من الأراضي المحتلة.

أنقاض غزة

الصورة أعلاه تُظهر حجم الدمار الهائل في غزة، حيث تحولت أحياء بأكملها إلى أنقاض، وأصبح ملايين النازحين بلا مأوى. هذا الواقع المرير لم يمنع الحكومة الإسرائيلية من المضي قدماً في خططها التوسعية في الضفة الغربية.

في 15 فبراير 2026، وافقت الحكومة الإسرائيلية على عملية تسجيل واسعة النطاق لأراضي في المنطقة C (التي تشكل 60% من الضفة وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة) كـ”أملاك دولة”، مع تخصيص ميزانية أولية تصل إلى 244 مليون شيكل للفترة 2026-2030.

هذا القرار، الذي يُوصف بأنه “ضم فعلي” من قبل مراقبين دوليين وفلسطينيين، يهدف إلى تسهيل بناء المستوطنات وتوسيعها، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

غصب أراضي الضفة الغربية ليس جديداً، لكنه يأتي الآن في سياق مخزٍ، بعد أن دفنت غزة تحت أطنان القنابل، وفقد عشرات الآلاف حياتهم.

كيف يمكن للعالم أن يظل صامتاً، بل يُسهم في هذا التواطؤ، من خلال استمرار الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل؟ الولايات المتحدة، الراعي الرئيسي لإسرائيل، تكتفي بتعبيرات قلق خجولة، بينما تستمر شحنات الأسلحة. أما أوروبا، فتتردد في فرض عقوبات حقيقية، رغم إدانات رسمية متفرقة.

الصور أعلاه توضح انتشار المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي بنيت على أراضٍ فلسطينية مصادرة، محاطة بجدران وطرق خاصة بالمستوطنين، في نظام يشبه الفصل العنصري.

في رد فعل سريع، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، يوم الاثنين 16 فبراير 2026، عن إدانته بأشد العبارات لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه “أملاك دولة” تابعة لها.

وأكد البديوي في بيان رسمي أن “هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ويعد امتداداً لسياسات الاستيطان غير الشرعية مما يستوجب موقفاً دولياً حازماً”. وشدد على أن “هذه الممارسات العدوانية تمثل تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق ومحاولة ممنهجة لسلب أراضيه في تحد واضح لإرادة المجتمع الدولي وللقرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان وضرورة إنهاء الاحتلال”.

ودعا البديوي المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية وقراراتها الأحادية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

وجدد موقف مجلس التعاون الثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

هذا البيان الخليجي يعكس صوتاً عربياً قوياً، لكنه يبرز في الوقت نفسه عزلة الموقف العربي أمام صمت غربي مدوٍ. غصب أراضي الضفة الغربية يتم الآن بوتيرة متسارعة، مستغلاً التركيز الدولي على غزة، كأن المجازر في القطاع منحت إسرائيل غطاءً لإكمال مشروعها الاستيطاني. الفلسطينيون في الضفة يواجهون يومياً عمليات هدم منازل، ومصادرة أراضٍ، واعتداءات مستوطنين، بينما يُمنعون من البناء أو الزراعة في أراضيهم.

الصور أعلاه تُظهر احتجاجات فلسطينية ضد مصادرة الأراضي، حيث يواجه المتظاهرون قوات الاحتلال بالعلم الفلسطيني، رمز الصمود.

العالم ليس صامتاً فحسب، بل مشاركاً في هذا الظلم. قرارات مجلس الأمن الدولي، مثل القرار 2334 الذي يدين الاستيطان، تبقى حبراً على ورق. الدعم الأمريكي المستمر، والتردد الأوروبي، يشجعان إسرائيل على المضي في غصب أراضي الضفة الغربية، كجزء من خطة أكبر لإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية.

في غزة، يُقدر خبراء أن العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير مما هو معلن، بسبب الجثث تحت الأنقاض، لكن حتى الأرقام الرسمية كافية لتصنيف ما يحدث ككارثة إنسانية.

غصب أراضي الضفة الغربية اليوم هو امتداد لسياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي، مستفيدة من ضعف الرد الدولي. إن لم يتحرك المجتمع الدولي الآن، بفرض عقوبات وعزلة حقيقية، فسيكون شريكاً في محو الهوية الفلسطينية.

الصرخة الفلسطينية تتعالى من تحت أنقاض غزة ومن تلال الضفة، لكن متى يستجيب العالم؟ الصمت هذا ليس حياداً، بل تواطؤاً يُكتب بدماء الأبرياء.

المصدر: الكويت24