آراء ومقالاتالعالم

احتجاجات أوروبا الشعبية/ مابعد الشماتة!

حتى قبل ايام من بداية احتجاجات أوروبا الشعبية، كان الاوروبيون يشمتون بالروس بعد تمرد قوات فاغنر على حاكم الكرملين و يشمتون ايران بعد احتجاجات التي جرت فيها. والان حان وقت شماتة الروس و الايرانيين. في حين ان الحليف الكبير على الضفة الاخرى لمياه الاطلسي يلتزم الصمت و اوروبا ما ان تطفئ نارا حتى تشتعل اخرى.

احتجاجات أوروبا الشعبية

ربما لم يكن يعلم شرطي المرور الفرنسي ذاك ان الرصاصة التي اطلقها على صدر المراهق الشاب نائل الجزائري الاصل ستكون رصاصة في قلب بلده بل وفي قلب قارته الاوروبية كاملة و أنها ستبدأ احتجاجات أوروبا الشعبية. فبعد ايام من مظاهرات عمت عموم فرنسا تقريبا. استلزمت للتصدي لها لاكثر من خمسة واربعين الفا من رجال الشرطة الفرنسية.

احتجاجات فرنسا العنيفة
 

باتت اوروبا كلها ترسم مرحلة ما بعد احتجاجات أوروبا الشعبية حيث اعلنت الشرطة السويسرية انها اعتقلت سبعة اشخاص قاموا ليلا رفقة اخرين باستنساخ تجارب المتظاهرين في فرنسا. واحرقوا وخربوا واجهة عدد من المحلات في مدينة لوزانا السويسرية. ذات الامر جرى في بلجيكا. وذات الفكرة حذرت منها المانيا واستعدت.

فاوروبا باتت على موعد مع الحرائق منذ بداية احتجاجات أوروبا الشعبية. ربما كانت شرارتها ما بات يعرف ببوعزيز فرنسا. ما دفع الصحافة الروسية و الإيرانية للدخول في مبارزة مفتوحة فيما بينها لصياغة عناوين شامتة لمقالاتها وتقاريرها التي تتحدث عما يجري في فرنسا واوروبا. وما بين الرصاصة التي ستغير اوروبا الى وقوع في فرنسا بحرب اهلية عرقية الى غير ذلك من العناوين اللافتة.

احتجاجات أوروبا العنيفة
 

حان وقت الانتقام

اسهبت الصحافة الروسية والإيرانية في تفصيل ما جرى بحس شامت ساخر متشف. وهم اي الروس تمضي ايام على ما جرى في بلادهم من ازمة افتعلتها قوات فاغنر و ايران مضت عدة أشهر من أزمتهم. دفعت الاوروبيين والغرب عموما للشماتة منهم. لكن دارت دوائر القدر لقلب الادوار. خاصة وان اوروبا جميعها تقف على قدم واحدة الان.

فحتى وان هدأت نيران غضب المحتجين في فرنسا فهذا لا يعني ان احتجاجات أوروبا الشعبية سينتهي ولايعني ان الاوروبيين سيهنئون. فتح باريس لم تمض اسابيع على اطفاء نيران الاحتجاجات والاعتصامات التي اشتعلت بفعل قانون التقاعد حتى وقعت ازمة الضواحي الفقيرة بعد شرارة نايل.

ما يعني ان حالة اللا استقرار باتت هي المخيمة على بلاد الفرنسيين كبرى بلاد القارة العجوز واقواها عسكريا. والاوضاع فيها وصلت من الهشاشة بمكان حتى ان تنطفئ نار وتشتعل  اخرى. وهذا مؤشر يقول والمحللون كثرة القلاقل والهزات غالبا ما يعقبها ما هو اسوأ والحديث هنا ربما عن سقوط نتيجة احتجاجات أوروبا الشعبية.

فحتى وان خرج المستشار الالماني شولز ليهدئ روعما في اوروبا كاملة. حين اعلن انه لا يتوقع سقوط جارته فرنسا بمستنقع الفوضى. الا انه وبذات محاولة الطمأنة اعلن جهوزية بلاده لمثل احتجاجات أوروبا الشعبية. ما يعني انه قد يتوقع ويشار ذات التوقع اكثر المتحمسين لسقوط اوروبا في الفوضى اي الجار اللدود روسيا.

اقرأ ايضاً
بايدن أخبر عن منع وقوع أزمة إقتصادية في أمريكا

التي كانت قد اعلنت حربا على اوروبا من بوابة اوكرانيا في شباط فبراير عام الفين واثنين وعشرين. ومن مصلحتها ان تبقى النيران لا تفارق ديار الاوروبيين و احتجاجات أوروبا الشعبية لا تنتهي. الذين يتشاركون مع امريكا دعم كييف بالسلاح والمال لتعطيل عجلة موسكو و حليفتها ايران. وعلى ذكر الامريكيين. فهؤلاء وان اظهروا تعاطفهم لباريس الا انهم صامتون عما يجري في القارة العجوز.

اشتباكات بين الناس و الشرطة في أوروبا
 

وليس هذه المرة وحسب بل في اي نار اشتعلت سبقت هذه النار الجديدة. ولهذا تفسيرات عديدة. سنبدأها بانشغال واشنطن بمقارعة موسكو وبكين. ولا وقت للدخول في احتجاجات اوروبا الشعبية.

وفي تفسير اخر قيل ان الامريكيين قد يكونوا سعيدين تحديدا لما جرى في فرنسا البلد الذي كاد يعلن وفاة حلف الغربيين. حيث لم تنسى واشنطن بعد تصريحات ماكرون الرئيس الفرنسي بعد مغادرته الصين. حين اعلن ان الصين دولة عظمى والقطب الثاني في العالم.

وقال ان على قارته الاوروبية ان تنأى بنفسها عن الصراع بين القطبين والسعي ليكون قطبا ثالثا. وعن تحليل اخر لموقف الامريكيين. فكثيرون باتوا يرون ان اوروبا اصبحت من الماضي مكان لها بين الكبار. بل انها اصبحت حملا على الولايات المتحدة خاصة بعد ان ارهقت اوكرانيا خزائن الامريكيين. والامريكيون هؤلاء امامهم حرب طويلة مع الصين الكبيرة. وليسوا بوارد ان يبقوا حاملين لاوروبا على ظهرهم.

الا ان ارادوا توظيفها في حربهم الجديدة ضد بكين. وهذا امر قالت اوروبا انها لا تريده. فكبر دولها فرنسا والمانيا واسبانيا جميعها حجت الى الصين. وقالت ان لا علاقة لها بهذا الصراع الذي قد يتحول الى حرب بين الصين وامريكا. لذا من المتوقع  ان امن واستقرار القارة الاوروبية لم يعد على قائمة اولويات الامريكيين. وعلى اوروبا ان تقلع اشواكها بايدي ابنائها.

لكن هنا تكمن المشكلة تحديدا. في ابنائها. خاصة بعد انما يميل المتطرف في بلاد الاوروبيين في محاكاة لحال القارة بين الحرب العالمية الثانية. حين تصاعدت فيها تيارات اليمين التي تمكنت من الوصول للحكم واعلنت حروبها على الاقليات. الامر الذي تسبب في اندلاع اكبر حرب في العصر الحديث والتي  اودت بحياة عشرات الملايين. والتي ايضا لم تتوقف الا بعد قنبلتين نوويتين.

والان ما يجري ربما يكون بمثابة الخطوة الاولى في رحلة الالف ميل. خاصة بعد ان قام اليمين الاوروبي باستفزاز واسع للاقليات على ارضه. فمؤخرا السويد سمحت لمتطرف باحراق نسخة من القرآن الكريم في استفزاز واضح للمسلمين. وكذلك الشرطي الفرنسي الذي قال المحتجون انه اطلق رصاصته تلك في صدر الشاب الجزائري الاصل بدوافع عنصرية.

هي استفزازات متكررة منبعها افكار اتباع نهج اليمين الاوروبي القومي المتطرف. الذي لم يحكم بعد الا انه قريب من الحكم. فكيف سيكون حال اوروبا بعد ان يحكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى