العالم

روسيا في افريقيا/ هل افريقيا تحولت الى الفناء الخلفي لروسيا؟

جنرالات موسكو الأقوياء حضروا ووضعوا قدمهم في القارة السمراء ليحققوا اهداف روسيا في افريقيا. على رأسهم نائب وزير الدفاع يونس بيك يافكروف، المؤتمن من رئيس روسيا فلاديمير بوتين. ويد وزير دفاعه سيرجي شويجو اليمنى وسهمه الذي أطلقه لم يعد خائبًا.

أما الرجل الأهم الذي تتمحور حوله جولة روسيا في افريقيا، فهو شاب الأسمر طفولي الوجه وحديدي القلب. إنه إبراهيم تراوري رئيس بوركينا فاسو وقائد الانقلابيين فيها. ولأن أهميته كبيرة جدا في عيون كل الكرملين، تم اختياره. إنه الجيران المسلم القوي المقرب من بوتين وشويجو معًا. ولأن بوركينا فاسو لا تكفي طبعًا، فلا بد من محطات عند كل الحلفاء في أرض السمر.

تقرأ في هذه المقالة:

  • ماهي تداعيات حضور روسيا في افريقيا؟
  • ماهو دور فاغنر الان لتحقق اهداف روسيا في افريقيا؟
  • ماهي نظرة الغرب الى وجود روسيا في افريقيا؟
  • من هم الجنرالات الروس الذين يقودون جنود روسيا في افريقيا؟
  • ماهو دور الروس في تعزيز حكومة ابراهيم التراوري؟
  • من ليبيا الى بوركينافاسو، هل تتوقف روسيا في افريقيا عن التقدم؟
  • و …

روسيا في افريقيا| من أين بدات المسيرة الروسية؟

فمنذ طائرة سقطت أو أسقطت بات الأمر الآن سيئًا، والحقيقة الوحيدة التي يعرفها الجميع هي أن رجل فاغنر القوي وقائدها قتل وانتهى الأمر. لكن أمرًا آخر يجب أن يبدأ هناك، فهناك فراغ يجب أن يملأ هنا في أفريقيا التي باتت تتفجر بالانقلابات وتميل تحت مستعمليها القدامى وتلفظهم.

تجول الجنرالات الروسيين في افريقيا

وهنا الحديث عن فرنسا التي ما عاد لها حول وقوة هنا. وتتلقى الصفعة أثر اللطمة. الا ان هذا لا يعني ان جولة جنرالات روسيا في افريقيا من ليبيا الى مالي مرورا ببوركينافاسو حتى افريقيا الوسطى تستهدف فقط توطيد قدم الدب الروسي منعا لتسرب اي ريشة من ديك الفرنسيين.

بل لأن رقابة أكبر يجب أن تفرض على فاغنر في القارة السمراء. إذ ان قائد بريجوجين هوى مع طائرته من السماء اثناء عودته من هذه القارة التي كانت فاغنر فيها عين الروس ويدهم وحتى قدمهم. لكن هذه الحقبة تولت، وجنرالات شويغو أطلوا برؤسهم وربما بعتادهم بعد أن ائتمنهم بوتين من أجل التخلي عن الوسطاء مثل فاغنر لصالح تواصل روسيا في افريقيا بشكل مباشر مع حلفائها في أفريقيا. إن بوتين اتخذ قرارًا أمر من خلاله مقاتلي فاغنر بالتوقيع على قسم ولاء للدولة الروسية.

ولأن أي توقيع يبقى حبرًا على ورق، فهؤلاء رجال شويغو من وزارة الدفاع يتأهبون ليكونوا فوق رأس فاغنر في أفريقيا. ولا أدل على هذا من أن طائرة واحدة حطت خلال أسبوع واحد في أربع عواصم أفريقية وعلى متنها جنرالات الروس، يتقدمهم المقرب من الكرملين يافكروف المتحدر من جمهورية انغوشيا المسلمة ولمن لا يعرف من هو يافكروف، دعونا نخبركم بعضا عنه.

خلافات فاغنر و الجيش الروسي

هو من برز اسمه خلال المفاوضات التي أجرتها وزارة الدفاع الروسية مع قائد فاغنر بريجوشين خلال تمرد ميليشياته وزحفها صوب موسكو. وبالنظر إلى سجله العسكري، فهو حائز على لقب بطل روسيا لمشاركته وقيادته لمعارك ضروس في عديد الحروب مثل كوسوفو والشيشان. كما انتخب رئيسا لانغوشيا بين الأعوام الفين وثمانية عشر والفين وتسعة عشر.

وما أن ولايته الرئاسية حتى عينه بوتين نائبًا لوزير الدفاع، ليضحي اليد اليمنى لوزير الدفاع شويجو ومقربًا أكثر وأكثر من بوتين. وبالعودة إلى طائرة الجنرالات التي جالت على حلفاء موسكو الإفريقيين، فقد كانت محطتها الأولى في ليبيا، حيث زار الوفد الروسي مدينة بنغازي لبحث التعاون والتنسيق العسكري مع قيادات قوات شرق ليبيا التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

اقرأ ايضاً
حقيقة ماحدث/ إلغاء رحلة رائد الفضاء الإماراتي

ومن ثم حطت الطائرة في باماكو عاصمة مالي للقاء الكولونيل الذي قاد انقلاب مالي قبل عامين، فطرد الفرنسيين وبات حليف الروس.وهنا أيضًا بحث جنرالات الروس مع جويتا بحسب تقارير صحفية تفاصيل واتفاقات عسكرية وتحالفًا يتنامى ليزيد الحضور الروسي الرسمي بدلاً من فاجنر التي تنشط بشكل كبير عسكريًا واقتصاديًا في البلاد. وبعد مامرت به كانت المحطة الأهم للقاء إبراهيم تراوري في بوركينا فاسو.

ورغم أن الإعلان الرسمي كان مقتضباً بحديثه عن محادثات حول التعاون العسكري التقني بين البلدين وتدريب روسيا للعسكريين والضباط في بوركينا فاسو من جميع المستويات، ما يشمل تدريب طيارين في روسيا.

هل الروس تجتاح افريقيا؟

الا ان البيان ايضا الى استكمال بحث القضايا التي ناقشها بوتين وتراوري اثناء القمة الروسية الافريقية الثانية في سان بطرسبورج اواخر شهر تموز من عام الفين وثلاثة وعشرين. وهنا لابد من أن نستحضر من الذاكرة الاقتراح الذي قدمه لبوتين قبل شهر، ومفاده إنشاء محطة طاقة نووية في بوركينا فاسو لسد الاحتياجات الكهربائية. وذلك إذا قام رابي خطابه الشهير من موسكو وكأنه ينطق بلسانها عندما أعلن دعم فكرة إنشاء عالم متعدد الأقطاب.

والحديث عن روسيا في افريقيا كدولة كبرى ترعى التحرر في إفريقيا. مع الإعلان الرسمي عن دعم الصين والالتزام بمبدأ الصين الواحدة. كل هذا يشي بأن زيارة الوفد الروسي إلى تراوري لم تكن إلى قائد عسكري عادي، بل إلى حل قوي لروسيا تستطيع أن تؤمنه ليس فقط على أسلحتها وعتادها، بل ربما على تكنولوجيتها النووية في المستقبل.

وبعد أن اقلعت طائرة وفد جنرالات موسكو، عادت لتحط هذه المرة في إفريقيا الوسطى التي لم تعلن الزيارة. لكن بحسب بيانات موقع فلايت رادار لتتبع الرحلات الجوية، فإن الطائرة العسكرية نفسها التي نقلت وفدا روسيا إلى بوركينا فاسو هبطت في اليوم التالي في بانجي عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى قادمة من واجادوكو.

كما أن وكالات الأنباء أكدت أن علم روسيا كان مرفوعًا على مدرج المطار عند هبوط الطائرة. ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن اختتام زيارة الوفد الروسي في إفريقيا الوسطى يعود إلى ضرورة وضع أسس جديدة للنفوذ الروسي حيث تعمل قوات من مجموعة فاغنر منذ عام الفين وثمانية عشر لمساعدة الرئيس فستان في محاربة المتمردين.

ابراهيم التراوري و الروس

كما أن فاغنر تمتلك أيضاً بعض الامتيازات هناك، تتضمن منجمًا للذهب. ما يعني ضرورة أن يعرج وفد جنرالات بوتين وشويغو إلى إفريقيا الوسطى لاستكمال عقد تنسيق نفوذ روسيا في حقبة ما بعد فاجنر.

وبعيداً عن لكن في لب تكتيكات التحالف والنفوذ، يبدو أنها ليست مصادفة أن تعلن روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف بدء العمل على تسليم الحبوب إلى ست دول إفريقية دون مقابل، بعد مبادرة الرئيس الروسي بوتين لتصدير مليون طن من الحبوب إلى الدول الفقيرة عقب تعليق موسكو العمل باتفاقية نقل الحبوب مع أوكرانيا عبر البحر الأسود.

وستشمل الدول الإفريقية الست طبعًا كلاً من بوركينا فاسو وجمهورية إفريقيا الوسطى وإريتريا ومالي والصومال وزيمبابوي. بحيث تحصل كل منها على خمسين ألف طن من الحبوب مجانًا في الأشهر المقبلة. وباجتماع حراك النفوذ العسكري مع الاقتصادي والإغاثي، سيزداد رعب وقلق القوى الغربية أكثر وأكثر.

فرنسا التي انحصر نفوذها في السنوات القليلة الماضية وسط موجة من الانقلابات، بات من النافذ القول التذكير بأن لموسكو وسيد الكرملين فيها كل الأصابع. حيث يسعى لتشكيل حلف إفريقي وحزام موال لروسيا يمتد عبر القارة باكملها تقريبًا لمواجهة ما تقول موسكو وحلفاؤها الجدد في القارة السمراء أنها هيمنة غربية وقد حان أوانها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى